مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
306
تفسير مقتنيات الدرر
وأمّا إذا فسّرنا الإخبات بالخشوع كان المعنى : أنّهم يأتون بالأعمال الصالحة لكنّهم خائفون وخاشعون من أن يكونوا لم يأتوا بها من الوجوه الصحيحة ، ووجلون من أن يكون وقوع التقصير والإخلال ، فأولئك الموصوفون بهذه الصفات أصحاب الجنّة ويحصل لهم الخلود . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 24 ] مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) لمّا ذكر اللَّه حال الفريقين من المؤمن والكافر ذكر لهما مثالا في الآية مطابقا لها أي مثل فريق المؤمنين كالبصير والسميع ومثل فريق الكافرين كالأعمى والأصمّ ، وأنّ المؤمن ينتفع بهاتين الحاسّتين في الدين والكافر الَّذي ليس له هاتان الحاسّتان لا ينتفع بها فصارت حاسّته بمنزلة المعدوم . وإنّما دخل الواو ليبيّن أنّ حال الكافر كحال الأعمى عليحدة ، وكحال الأصمّ عليحدة ، وحال من يكون قد جمع بين الصفتين جميعا . * ( [ هَلْ يَسْتَوِيانِ ] ) * فكما لا تستوي هاتان الحالتان عند العقلاء كذلك لا تستوي حال الكافر والمؤمن * ( [ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ] ) * وتتفكّرون . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 25 إلى 28 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه ِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه َ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) فَقالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِه ِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 28 ) اعلم أنّه تعالى قد بدأ بذكر هذه القصّة في سورة يونس وقد أعادها في هذه السورة أيضا لما فيها من زوائد الفكر وبدائع الحكم . * ( [ وَلَقَدْ أَرْسَلْنا ] ) * وبعثنا * ( [ نُوحاً إِلى ] ) * أهل زمانه و * ( [ قَوْمِه ِ ) * . . . * ( أَنْ لا تَعْبُدُوا ] ) * أي : أنذركم أن لا تعبدوا إلَّا اللَّه ، ووحّدوا اللَّه ، وتتركوا عبادة غيره . وبدأ بالدعوة إلى الإخلاص في العبادة له سبحانه لأنّه من أهمّ الأمور ، ولا تصحّ العبادات إلَّا بعد التوحيد * ( [ إِنِّي أَخافُ ] ) * . وإنّما قال : أخاف مع أنّ عقاب الكفّار مقطوع عليه وليس مظنونا به لأنّه ألطف في